الشيخ محمد الصادقي

57

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

53 - رَبَّنا آمَنَّا أنفسنا عن أخطارها وأخطاءها بِما أَنْزَلْتَ من الإنجيل وسواه وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ الجائي به في سنته فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ معه بهذه الرسالة ، شهادة بآياته الربانية . 54 - وَمَكَرُوا أن شروه بثمن بخس دراهم معدودة وَمَكَرَ اللَّهُ أن شبّه المسيح لهم بمن شراه وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ إذ ليس مكره عن عجز أو جهل أو ظلم بل هو جزاء وفاق . 55 - " مَكَرُوا " إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ أخذا وافيا دون قتل أو صلب وَرافِعُكَ إِلَيَّ ببدنك وروحك بعد أن رفعتك شرفا ومحتدا وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بك ، من يهوذا الأسخر يوطي حيث باعك ، ومن الذين عزموا على قتلك ، ومن هؤلاء الذين ظنوا أنك صلبت فلعنت و وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ صدقا ، لا تخيلا وتخبلا فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا بك إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ما كان كافرون بك إلى القيامة مهما يقلون زمن المهدي ( ع ) ثُمَّ بعد هذا اليوم بداية إِلَيَّ لا سواي مَرْجِعُكُمْ سؤالا وحكما فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وتتخلفون مقصرين ، " جَزاءً وِفاقاً " . 56 - فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا بك مقصرين فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً هودا أو نصارى ، خلاف الذين آمنوا بك منهما فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ كلّ حسبه وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ فيهما . 57 - وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بك وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لإيمانهم فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ في الدارين وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ بحق الحق وأهله 58 - ذلِكَ الوحي العظيم هو مما نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ الرّبانية وَالذِّكْرِ القرآن حيث يذكّركم الْحَكِيمِ إذ لا مدخل فيه . 59 - إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ نموذجا كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ وقد خلق عيسى من أم دون أب فهو أدنى منه خلقا غير متعود ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ آدم فَيَكُونُ ما قال له ، كن كما كان آدم ، ومنه المسيح ، فكيف يؤلّه المسيح أو يتبنّى للّه لأنه دون أب ! فآدم دون أبوين . 60 - الْحَقُّ كله مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ بحق المسيح وكونه وكيانه وبسائر الحق . 61 - فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ حق المسيح ( ع ) مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ بحقه فَقُلْ للمحاجين تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وهما الحسنان عليهما السلام وَأَبْناءَكُمْ أيا كانوا من المسيحيين وَنِساءَنا هن فاطمة الزهراء سلام اللّه عليها بوحدتها وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا من هو كنفس النبي وهو علي عليه السلام وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ إلى اللّه في الدعاء على المبطل فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فقد ابتهل النبي ( ص ) وهم فروا عنه مخافة العذاب إذ رأوه بادئا . هنا نعرف - رغم الجاهلية - أن أبناء هم بناتك هم أبنائك ، كما وان ذرية رسول اللّه ( ص ) كلهم منها ، فهم كلهم سادة دون ريب . كما أن " نِساءَنا " هنا لا تعني الزوجات وقد تواتر النقل بين الفريقين أن لم يكن معه ( ص ) في مباهلته إلا فاطمته ، مما يبين فضلها على كافة النساء من أهل البيت الرسالة القدسية ، كما وأن " أَنْفُسَنا " الخاصة هنا بعلي ( ع ) تدل على أنه ( ع ) كان نفسه ( ص ) كما وأن الإنسان لا يدعوا نفسه ، اللهم إلا من هو كنفسه ، فلو كان للرسول ( ص ) أنفس لكانت نفس علي ( ع ) .